مؤسسة آل البيت ( ع )
212
مجلة تراثنا
كانوا يمشون حفاة فتشقق أعقابهم ، فيداوونها بالبول على قديم عادتهم ، ثم يتوضؤون ولا يغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس ، فتوعدهم النبي صلى الله عليه وآله بما قال ، وكل هذا في حيز الإمكان . ثم يقال له : وقد قابل ما رويت أخبار هي أصح وأثبت في النظر ، والمصير إليها أولى ، لموافقة ظاهرها لكتاب الله تعالى : فمنها : أن النبي صلى الله عليه وآله قام ( 59 ) بحيث يراه أصحابه ، ثم توضأ فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح برأسه ورجليه ( 60 ) . ومنها : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال للناس في الرحبة ( 6 ) : " ألا أدلكم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " ؟ قالوا : بلى . فدعا بقعب ( 62 ) فيه ماء ، فغسل وجهه وذراعيه ، ومسح على رأسه ورجليه ، وقال : " هذا وضوء من لم يحدث حدثا " ( 63 ) . فإن قال الخصم : ما مراده بقوله . " وضوء من لم يحدث حدثا " ؟ وهل هذا إلا دليل على أنه قد كان على وضوء قبله ؟ قيل له : مراده بذلك أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ما ليس منها . ويدل على صحة هذا التأويل ، وفساد ما توهمه الخصم : أنه قصد أن يريهم فرضا يعولون عليه ويقتدون به فيه ، ولو كان على وضوء قبل ذلك ، لكان لم يعلمهم الفرض الذي هم أحوج إليه .
--> ( 59 ) في الأصل : قال . ( 60 ) سنن أبي داود 1 : 41 / 160 ، كنز العمال 9 : 476 / 27042 ، تفسير الطبري 6 : 86 . ( 61 ) الرحبة : قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة . " معجم البلدان 3 : 33 " . ( 62 ) القعب : قدح من خشب مقعر . " الصحاح - قعب - 1 : 204 " . ( 63 ) تفسير الطبري 6 : 86 . تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - 2 : 28 " الدر المنثور 2 : 262 .